الشيخ سليمان ظاهر
182
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
شغب عليه بعض الأتراك مرة بعد أخرى . فقال ركن الدولة : هؤلاء أعداؤنا ومعنا والرأي أن نبدأ بهم فواقعهم واقتتلوا فانهزم الأتراك . وبلغ الخبر إلى معز الدولة فكتب إلى ابن أبي الشوك الكردي وغيره يأمرهم بطلبهم والإيقاع بهم ، فطلبوهم وأسروا منهم وقتلوا . ومضى من سلم منهم إلى الموصل . وسار ركن الدولة نحو أصبهان ووصل ابن قراتكين إلى أصبهان ، فانتقل من كان بها من أصحاب ركن الدولة وأهله وأسبابه وركبوا الصعب والذلول حتى البقر والحمير ، وبلغ كراء الثور والحمار إلى خان لنجان مائة درهم وهي على تسعة فراسخ من أصبهان . فلم يمكنهم مجاوزة ذلك الموضع ، ولو سار إليهم منصور لغنمهم وأخذ ما معهم وملك ما وراءهم ، إلا أنه دخل أصبهان وأقام بها . ووصل ركن الدولة فنزل بخان لنجان وجرت بينهما حروب عدة أيام وضاقت الميرة على الطائفتين وبلغ بهم الأمر إلى أن ذبحوا دوابهم . ولو أمكن ركن الدولة الانهزام لفعل ولكنه تعذر عليه ذلك واستشار وزيره أبا الفضل بن العميد في بعض الليالي في الهرب فقال له : لا ملجأ لك إلا اللّه تعالى فانو للمسلمين خيرا . وصمم العزم على حسن السيرة والإحسان إليهم ، فإن الحيل البشرية كلها تقطعت بنا وإن انهزمنا تبعونا وأهلكونا وهم أكثر منا فلا يفلت منا أحد . فقال له : قد سبقتك إلى هذا . فلما كان الثلث الأخير من الليل أتاهم الخبر أن منصورا وعسكره قد عادوا إلى الري وتركوا خيامهم . وكان سبب ذلك أن الميرة والعلوفة ضاقت عليهم أيضا ، إلا أن الديلم كانوا يصبرون ويقنعون بالقليل من الطعام وإذا ذبحوا دابة أو جملا قسمه الخلق الكثير منهم . وكان الخراسانية بالضد منهم لا يصبرون ولا يكفيهم القليل . فشغبوا على المنصور واختلفوا وعادوا إلى الري فكان عودهم في المحرم سنة أربعين ، فأتى الخبر ركن الدولة فلم يصدقه حتى تواتر عنده فركب هو وعسكره واحتوى على ما خلفه الخراسانية . حكى الفضل بن العميد . قال : استدعاني ركن الدولة تلك الليلة الثلث الأخير . وقال لي : قد رأيت الساعة في منامي كأني على دابتي فيروز وقد انهزم عدونا وأنت تسير إلى جانبي وقد جاءنا الفرج من حيث لا نحتسب ، فمددت عيني فرأيت على الأرض خاتما فأخذته فإذا فصه من فيروزج فجعلته في أصبعي وتبركت به وانتبهت وقد أيقنت بالظفر فإن